الرئيسية / Uncategorized / تونس وطريق العودة إلى الحضن الأمريكي.

تونس وطريق العودة إلى الحضن الأمريكي.

سارة بن حسين/ تونس

بدأ المهتمون بالشأن السياسي يراقبون النشاط السياسي لزعيم حركة النهضة في تونس راشد الخريجي الغنوشي ومقابلاته الأخيرة مع الوفود الأجنبية وخاصة استقباله الأخير للسفير الأمريكي في تونس، وقد بدا أن زعيم الحركة الذي يتصرف وكأنه الرئيس الفعلي للبلاد قد أظهر استعدادا لتقديم الولاء والضمانات للعم سام للسيطرة على الحكم في تونس من جديد بعد مرحلة من فقدان التوازن ، وقد بدأ السياسيون الإنتهازيون على اختلاف مصالحهم ومرجعياتهم في رمي الورود لكبير الإخوان في تونس خاصة مع انطلاق المشاورات لتشكيل حكومة الفخفاخ ، وأخذ ” قلب تونس ” الذي كانت حركة النهضة تطلق عليه تسمية حزب الفساد يكيل المديح للحركة وزعيمها خاصة وأن بعض التسريبات تقول بأن ست حقائب وزارية في انتظار قلب تونس . وبغض النظر عن تشابك المصالح بين الذئاب السياسية الحاكمة إلا أننا مدعوون لاستقراء الكواليس خاصة وأن الرضا الأمريكي يثير دائما عديد الإستفهامات والمخاوف ، فالمرحلة الإخوانية السابقة بدأت بالتآمر على سوريا ومحاولة تفكيكها وانتهت بالتآمر على ليبيا والتمهيد لسيطرة تركية قطرية على الإقتصاد التونسي وشريان الحياة فيها ، فماذا يستطيع أن يقدم الغنوشي للدوائر الأمريكية اليوم لتستمر حركة النهضة في السيطرة على الدولة التونسية ؟..
إن باستطاعة الغنوشي أن يعلن الطاعة والولاء للأمريكي باعتباره السياسي الأقوى اليوم في تونس ويستطيع بوصفه قياديا في التنظيم أن يعلن البيعة لترامب الذي يتحضر لخوض الإنتخابات الرئاسية من جديد وقد يكون تجريم الإخوان أو حتى إسقاطهم جزءا من برنامجه الإنتخابي خاصة وأن مرحلة الإخوان كانت مرتبطة بمرحلة أوباما الديموقراطي وقد لا يحتاج الجمهوري إلى خدمات بني خونج في تونس خاصة وأن التركي يتحرك بكل ثقله في ليبيا ولا أعتقد أن أمريكا ستكون مسرورة بتمكين الإخوان من شمال افريقيا المطل على البحر الأبيض المتوسط وأوروبا وهي تدرك حلم أردوغان في التوسع الجغرافي والإقتصادي والإيديولوجي والسيطرة على حقول نفطية وموارد طاقية في ليبيا يعوض بها مافقده في سوريا وماتحتاجه تركيا من موارد شحيحة في جغرافيتها ولا أعتقد أن أمريكا تبحث عن فوضى في تونس وهي الهشة بعبارة أحد المسؤولين في تل أبيب لأن ما تريده من تونس ليس مستحيلا وهي الخاضعة لإملاءات صندوق النقد الدولي وتملك شريحة هامة من المثقفين والحدثوت تؤيد التطبيع وقد باتت تعلن عن نفسها بلا خوف أو خجل .
لقد خذلت أمريكا التركي في سوريا بعد سلسلة الإنتصارات التي حققها الجيش السوري ولا أعتقد أنها ستواصل معه شطحاته في ليبيا لأنها بالنهاية لا تريد منتصرا في ليبيا ، لا حفتر ولا السراج ، ولكنها تريدها فوضى دائمة تقلق الجزائر من جهة ومن جهة أخرى تمكنها من استعمال الميليشيات الإجرامية كما التكفيرية على حد سواء للسيطرة على مناطق نفوذ وحقول نفطية واقتسام الكعكة الليبية مع بعض الغزاة الأوروبيين لفترة من الزمن ولا أعتقد أن ورود الغنوشي مهما تلونت ستسيل لعاب الأمريكي خاصة بعد سقوط عمر البشير في السودان..
قد أخطأ الشيخ وعوض أن يبحث عن ثقة وحزام شعبي فإنه تنكر للداخل ووقف على أعتاب الخارج يتسول النفوذ والكراسي راميا عرض الحائط بأحلام شعب قدم الكثير من التضحيات من أجل مستقبل أفضل لوطنه وأبنائه ولكن خيب آماله المهرولون بعبارة فقيد الكلمة الراقية نزار قباني .

عن harka

شاهد أيضاً

دوغين والجغرافيا السياسية لما بعد الحداثة.

يعد ألكسندر دوغين من أهم أعضاء الفريق الاستراتيجي الذي يحيط بالرئيس الروسي، بوتين، كما يعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

var x = document.getElementById("audio"); x.play();