الرئيسية / Uncategorized / الغضب الشعبي الإيراني إلى من يوجه؟

الغضب الشعبي الإيراني إلى من يوجه؟

السيد شبل/ كاتب وباحث سياسي من مصر.

كل غضب شعبي في إيران هو من سياسات حسن روحاني الاقتصادية (*) التي تتبنى أفكار صندوق النقد الدولي، و”تحرير الاقتصاد”، وخفض الدعم، والامتناع عن مكافحة الفساد بذريعة الخشية من أن يكون ذلك سببًا في إزعاج المستثمرين، وتهاجم الاقتصاد المملوك للدولة، وتدافع عن الاستثمار الأجنبي، وهذا الخط “الإصلاحي” له امتداد يصل لهاشمي رفسنجاني رئيس إيران من 89 إلى 97، والذي توفى يناير العام الماضي.

الضد من هذا الخط، بوضوح كان: محمود أحمدي نجاد، صديق هوجو شافيز، والباكي بحرقة عند وداعه الأخير في 2013.

الإعلام الغربي، يقوم بتجيير أي غضب، ليعطي انطباع بأنه غضب ضد النظام الذي هو الثورة، وأفكارها المناهضة للهيمنة الأمريكية، عوضًا عن أن يكون ضد السياسات الاقتصادية للإصلاحيين، كذلك فأنصار الشاه، والذين يسميهم الإعلام ب”القوميين الإيرانيين” يقفزون على ظهر الحِراك بأجندتهم الموالية للغرب والمعادية للعرب بشكل عنصري.

وقد شهدت مصر شيء من هذا القبيل بعد يناير 2011، وعوضًا عن أن يقول الإعلام ما يقوله الناس من أنهم ضد الخصخصة وتنامي الفجوات الطبقية، قالوا على لسانهم أنهم ضد ال 60 سنة، أي ضد الفترة الناصرية، وصار هذا هو الرائج!.

التحركات في ديسمبر/يناير الماضي، كانت بقيادة المحافظين بالأساس، وبدأت في مدينة مشهد وبدعم من عضو مجلس الخبراء أحمد علم الهدى وإبراهيم رئيسي المرشح المحافظ الخاسر والنجاديين، لكن اشتبكت فيها عصابات مخربة، وكذلك الشوفينيين المتعصبين، وأتباع رضا بهلوي الثاني الذي يعيش في الولايات المتحدة، وتحتضنه مخابراتها (وهؤلاء تحديدا من أطلقوا الشعارات المناهضة للدور الإيراني الداعم لفصائل المقاومة في فلسطين، والمساند للنظام السوري، وهي الهتافات التي احتفى بها الإعلام الخليجي).. وعلى إثر هذا الاشتباك الملوّث تراجع المحافظون عن احتجاجاتهم، ونظموا مظاهرة موجهة للخارج بالأساس لتأييد النظام/الثورة، دون رفع صور حسن روحاني.

ما يجري اليوم وكل يوم ليس بعيد عن ذلك، وهو مضخم فيه لحد بعيد، وملوّن، إن لم يكن مصنوع غربيا، وبدعم من مواقع التواصل ك “تويتر”، ورغم غضب المحافظين فلا يمكن أن يشاركوا بأحداث اليوم، إن كان لها وجود!.


*
في ديسمبر 2017 عندما تم سؤال أحمد توكلي الذي كان وزيرا للعمل بأوائل الثمانينيات والمحسوب على المحافظين وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، عن سبب الغضب، قال أنها نتيجة لثلاثة عوامل:

الأول، اتخاذ سياسات التكيف الاقتصادي القاسية لصندوق النقد الدولي،
والثاني ضعف الحكومة والمسؤولين في حل المشاكل الاقتصادية،
والثالث، تجنب الشفافية والمساءلة عن القرارات المتخذة من قبل الحكومة.

أما عبد المجيد شيخي وهو خبير اقتصادي إيراني، فقال أن التجارب أظهرت أنّه عندما دخل الليبراليون ودعاة اقتصاد السوق الحر إلى الحكومة، فقد اتخذوا إجراءات تتناقض بشدة مع المطالب الشعبية، وقد احتج الناس على أفعالهم. وحدث نفس الشيء، عندما أصبح هاشمي رفسنجاني رئيسًا، حيث سيطر عليه الاقتصاديون الليبراليون ونفذوا الإصدارات الليبرالية للاقتصاد. في ذلك الوقت أيضًا بدأت المظاهرات.

عن harka

شاهد أيضاً

دوغين والجغرافيا السياسية لما بعد الحداثة.

يعد ألكسندر دوغين من أهم أعضاء الفريق الاستراتيجي الذي يحيط بالرئيس الروسي، بوتين، كما يعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

var x = document.getElementById("audio"); x.play();